الشيخ محمد علي طه الدرة

290

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أَخافُ ومفعوله ، وهو عَذابَ : لا محل له ، و عَذابَ : مضاف ، و يَوْمٍ : مضاف إليه . عَظِيمٍ : صفة : يَوْمٍ ، هذا ؛ وإن اعتبرته صفة : عَذابَ ، وهو مفاد كلام الخازن ، فيكون مجرورا على الجوار ، وحقه النصب ، انظر الجر على الجوار في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( المائدة ) تجد ما يسرك . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 16 ] قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) الشرح : قُلْ : خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ : ما قرأت القرآن عليكم ، والخطاب لأهل مكة . وَلا أَدْراكُمْ بِهِ : ولا أعلمكم اللّه به على لساني ، ويقرأ ( لأدراكم ) بلام التأكيد ، أي : لو شاء اللّه ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ، ولأعلمكم به على لسان غيري ، والمعنى أنه الحق الذي لا محيص عنه ، لو لم أرسل به لأرسل به غيري ، وقرئ شاذا : ( ولا أدرؤكم ولا أدرأتكم ) بالهمزة فيها على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة ، أو على أنه الدرء بمعنى الدفع ، والمعنى : إن الأمر بمشيئة اللّه تعالى ، لا بمشيئتي حتى أجعله على نحو ما تشتهونه . انتهى . بيضاوي . هذا ، والفعل ( درى ) من أفعال اليقين ، وقد ينصب مفعولين ، والكثير المستعمل فيه أن يتعدى لواحد بالباء ، نحو دريت بكذا ، فإن دخلت عليه همزة التعدية ، تعدى إلى واحد بنفسه ، وإلى واحد بالباء كما في هذه الآية ، قال شيخ الإسلام : ومحل ذلك إذا لم يدخل على الفعل استفهام ، وإلا تعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، نحو قوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ فالكاف مفعول به أول ، والجملة الاسمية بعدها سدت مسد المفعولين . انتهى . والذي في الهمع والمغني ، قيل : - وهو الأوجه - : إن الجملة الاسمية سدت مسد المفعول الثاني المتعدي إليه بالحرف ، فتكون في محل نصب بإسقاط الجار ، كما في : « فكرت ، أهذا صحيح أم لا ؟ » أي : فكرت بما ذكر . انتهى . جرجاوي . فإن كان درى بمعنى ختل ، أي : خدع كانت متعدية إلى واحد بنفسها ، مثل : دريت الصيد ، أي : ختلته وخدعته ، قال الأخطل التغلبي : [ الطويل ] فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني * بسهمك فالرّامي يصيد ، ولا يدري أي : يصيد ، ولا يختل ، ومثله قول الآخر : [ الطويل ] فإن كنت لا أدري الظّباء فإنّني * أدسّ لها تحت التّراب الدّواهيا أي : لا أختل ، وإن كانت بمعنى : ( حك ) ، مثل درى رأسه بالمدرى ؛ أي : حكه به ؛ فهي كذلك متعدية لواحد فقط .